الزركشي
583
البحر المحيط في أصول الفقه
أبو الخطاب من الحنابلة بين ما دل عليه دليل قاطع فلا يحتاج إلى إعادته وأما ابن السمعاني فأطلق حكاية وجهين واختار أنه لا يلزمه تكرير الاجتهاد وأطلق الرافعي أيضا حكاية وجهين وقال النووي أصحهما لزوم الاجتهاد قال وهذا إذا لم يكن ذاكرا للدليل الأول ولم يتجدد ما قد يوجب رجوعه فإن كان ذاكرا لم يلزمه قطعا وإن تجدد ما قد يوجب الرجوع لزمه قطعا . وقال القاضي شريح الروياني في كتابه روضة الحكام إذا اجتهد لنازلة فحكم أو لم يحكم ثم حدثت تلك النازلة ثانيا فهل يستأنف الاجتهاد وجهان والصحيح إن كان الزمان قريبا لا يختلف في مثله الاجتهاد لا يستأنف الاجتهاد وإن تطاول الزمان استأنف انتهى وهكذا العامي يستفتي ثم تقع له الواقعة هل يعيد السؤال فيه هذا الخلاف . وقال الروياني في البحر والخوارزمي في الكافي والرافعي وغيره ينظر إن علم أنه أفتاه عن نص كتاب أو سنة أو إجماع أو كان قد تبحر في مذهب واحد من أئمة السلف ولم يبلغ رتبة الاجتهاد فأفتاه عن نص صاحب المذهب فله أن يعمل بالفتوى الأولى وكذا لو كان المقلد ميتا وجوزناه وإن علم أنه أفتاه عن اجتهاد أو شك فلا يدري والمقلد حي فوجهان أحدهما أنه لا يحتاج إلى السؤال ثانيا لأن الظاهر استمراره على الجواب الأول . وأصحهما قال الرافعي واختاره القفال أنه يجب عليه تجديد السؤال ثانيا لأنه ربما يتغير اجتهاده فعلى هذا يعمل بالفتوى الثانية سواء وافقت الأولى أم لا قال في البحر وهما كالوجهين فيمن صلى الظهر إلى جهة الاجتهاد ثم صلى العصر هل يعمل على اجتهاده الأول وجهان قال وهذا عندي إذا مضت مدة الفتوى الأولى يجوز لغير الاجتهاد فيها غالبا فإن قرب لم يلزم الاستفتاء ثانيا . قال النووي محل الخلاف فيما إذا لم يكثر وقوع هذه المسألة فإن كثر لم يجب على العامي تجديد السؤال قطعا وحكى في المنخول وجهين في وجوب المراجعة ثم اختار التفصيل بين أن تبعد المسافة بينهما أو تكرر الواقعة في كل يوم كالطهارة والصلاة فلا يراجع قطعا وأطلق القاضي أبو الطيب في تعليقه القول بوجوب المراجعة على المقلد عند التكرار وكلامه يقتضي تخصيص ذلك بما إذا كانت المسألة مجتهدا فيها أما لو كان المفتي حين أفتاه قال له ذلك عن نص فلا يحتاج إلى الإعادة وجعل الهندي في النهاية فيما إذا كان العامي ذاكرا للحكم وإلا وجب عليه الاستفتاء